3

وتوفي يلبخ بعد وفاة طولون بعشر سنين ولم يخلف إلا طفلة، فكان أحمد بن طولون يجري على أمها وعليها ما يسعهما من الرزق حتى ماتتا.

وقال لي: ومما يدل على صحة ذلك أن الموفق لما لعن أحمد بن طولون أسنده إلى طولون ولم يسنده إلى يلبخ ، ولو كان ابن يلبخ لما زوجه يارجوخ ابنته؛ لأن يلبخا كان عندهم مغنيا وطولون معروف بالستر والصيانة.

فنشأ أحمد بن طولون نشوءا جميلا غير نشوء أولاد العجم، من بعد الهمة وحسن الدين والذهاب بنفسه عما كانت تسف إليه طبقته، وطلب الحديث وأحب الغزو،

5

وخرج إلى طرسوس مرات، ولقي شيوخ المحدثين، وسمع منهم، وكتب العلم وحصل له من ذلك قطعة كبيرة.

وألف بطرسوس جماعة من الزهاد، وأهل الدين والورع، فأدبوه بآدابهم، فحسنت طريقته وظهر فضله؛ فتمكن له في قلوب الأولياء ما ارتفع به عن طبقته، وبان فضله على وجوه الأتراك، وصار محله عندهم محل من يوثق به على الأموال والأسرار والفروج، ومثل هذا عند العجم محله عظيم في نفوسهم لو تصنع به متصنع فكيف من مبتدئ غير متصنع؟ فخطب إلى يارجوخ ابنته فزوجه، وكانت أم ابنه العباس [وابنته] فاطمة.

فلما كان في نفسه من محبة الخير ورغبته فيه، سأل الوزير

6

أن يكتب له برزقه إلى الثغر،

7

Unknown page