Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
أقبلت في يوم عيد يقدمهم رجل أعور مارد، كلهم ركبان على النجب، حتى كبسوا الناس في مصلاهم، وقتلوا فيهم ونهبوا ورجعوا من حيث جاءوا سالمين، وكان لهم قبل ذلك مقدمات كذلك، فخرج هذا العمري غضبا لله، عز وجل، وللمسلمين، فكمن لهم في طريقهم حتى أقبلوا كعادتهم فكبسهم، وقتل رئيسهم الأعور ومن معه؛ ولهذا السبب كانت الطولونية وغيرهم من الأمراء وإلى اليوم يوقفون من سفح الجبل مما يلي الموضع المعروف بالحبش جيشا كثيفا، مراعيا للناس، حتى ينصرفوا من عيدهم في كل عيد.
ثم دخل هذا العمري إلى بلاد البجة، فقتل فيهم مقتلة عظيمة، وضيق عليهم بلادهم، وصار شجا في حلوقهم حتى أدوا إليه الجزية استكفافا له، وما أدوها لأحد قبله، فكان لا يعرض لأحد من الناس بأذية لا ذمي ولا ملي، وكان مسالما للنوبة للعهد الذي لهم حتى بدا له النوبي الأول الذي بالموضع المعروف بمريس
60
فعطف عليه العمري، وأجلاه عن دياره، وحرق مدائنه، وسبى منهم سبيا كثيرا، حتى إنه كان الرجل من أصحابه يشتري الحاجة من البياع أو من البقال بنوبي أو بنوبية؛ لكثرتهم كانوا في أيدي أصحابه.
فلما التقى هو والعلوي كانت بينهما وقعة انهزم فيها العلوي وصار إلى ناحية أسوان؛
61
فعاث بها وأفسد، وكتب بخبره إلى أحمد بن طولون فكتب إلى بهم بن الحسين يأمره بأن يصاعد في طلبه حيث قصد.
فلما اتصل الخبر بالعلوي مضى هاربا إلى عيذاب
62
وركب البحر إلى مكة وتفرق عنه أصحابه، فلما حصل بمكة بلغ خبره صاحب مكة، فقبض عليه وحبسه عنده، ثم حمله إلى أحمد بن طولون، فلما وصل إلى مصر طيف به وشهر للناس على جمل، واعتقله عنده مدة، ثم أظهر توبة، فأطلقه وأحسن إليه، وخرج إلى المدينة ومات فيها.
Unknown page