44

127

من ضيعة أو ربع

128

أو ماشية فكله عمارة لبلده، وضمنه الجناية إن كانت منه أو جناية أحد من جهته، و[هو] مع هذا وأهله ظاهرون لي، متصرفون في خدمتي.

والكاتب الغريب ليس كذلك؛ لأنه يعتقد المستغلات في البلد النائي عني، وكده عمارة بلده بتخريب بلدي، وهو كذلك في كل حال متطلع إلى بلده، فإن اجتمع علي منه أن يكون رئيس بلده من أميرها أو وزيرها عولى [؟] وهو أحد أهله المقيمين معه في بلده خلطة أو خدمة فاختصار الحبه [؟] أمن الاشتمال عليه، فهذا الذي زهدني في كتاب العراق، مع علمي بما فيهم من الصناعة وتقدمهم في الكتابة، فقال له: قد أصاب الأمير الرأي، وفقه الله.

ومن ذلك أن طيفور خليفته بالحضرة كتب إليه أن رجلا من الموالي قد أشجاني وضيق علي، وشغل قلبي مما لا يجري ذكرك، أيها الأمير، بحضرته في مجلس الموفق أو غيره إلا بسط لسانه فيك، وحرض عليك، فكتب إليه يقول: قد وجهت إليك كتابا يصل من يدك إليه، فأوصله سرا عن جميع الناس، مع ما قد حملته إليك لتوصله إليه أيضا ليلا، فلا يقف عليه أحد بوجه ولا سبب.

قال: وكان الكتاب يصف فيه شوقه إليه، وتطلعه إلى معرفة خبره، وأنه قد كان منذ مدة طويلة يطلب رجلا يعتمد عليه بالحضرة لمهماته، فعسر عليه ذلك؛ خوفا أن ينكشف أمره، فيتعذر عليه ما يحتاج إلى معرفته من جهته، فلما بلغني مقالاتك في، وبسط لسانك بذكري، بما يسر العدو ويغم الصديق، علمت أن بهذه الحال يتم لي بها منك ما أحبه، وتيقنت أن بمودتك برجوعك إلي يحصل لي ما أستميل به قلبك، وأرغب فيه من مؤاخاتك ومسالمتك، وقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «تهادوا تحابوا.» وقال أمير المؤمنين علي، عليه السلام: «الهدية عطفة القلوب.» وقد وجهت إليك بما جعلته هدية إليك ألفي دينار تصرفها في بعض مهماتك، ولن أقطع مواصلتك بحسب ما أقف عليه من خلوص طويتك، وصحة نيتك، فلا تخلني يا أخي، أعزك الله، من ذكر أحوالك، حسنها الله، وتكاتبني بجميع ما أحتاج إلى علمه، فإن الذي تأتيه من ذلك يغيب ويستتر عن الخلق كلهم، لما يعرفونك به من الانحراف عني، ولا تقطع ذكري بما جرى رسمك بذكره، بل فزد في ثلبي والطعن علي، فإنك تبلغ لي بذلك ما تحبه لي، وتسرني فيما تأتيه في ذلك إن شاء الله.

فلما وصل الكتاب إلى طيفور ركب به كما أمره، وأوصله إليه والمال، فدعا له وشكره، ووعد طيفورا بأنه يبلغ له في ذلك فوق ما يحبه، وصار من أخص أصحاب أحمد بن طولون على الأخبار، فكان يكاتبه بجميع ما يجري في دار الموفق ودار المعتمد وسائر البلد، مما يحتاج إلى علمه، واستتر أمره مدة طويلة عن أصحاب أخبار الموفق، ثم انكشف أمره للموفق، فأحضره وضربه بالسوط ورماه [في] المطبق، وأقام فيه أياما ومات، فانتفع به أحمد بن طولون مدة على الضرورة، ثم استراح منه دفعة واحدة بأهون سعي، وذلك الذي قصده فيه.

ومنه ما رواه أبو جعفر بن عبد كان أنه ورد عليه كتاب متملك الروم

Unknown page