68

للجن فيه عزيف كل صاخبة

تنوح فرعون أو تبكي لهامان

تجول فيه بنات الأفعوان مع ال

عقارب [السود] من مثنى ووحدان

قال: فورد جواب أحمد بن محمد الواسطي عليه يقول: قد قرأت القصيدة عليه، وهو منشرح الصدر، فتدمع لبعضها وضحك لبعضها. فقلت: أيد الله الأمير، قد طال حبسه، وبلغ به غضب الأمير حالا رثى له عدوه منها، فإن رأى الأمير، أيده الله، أن يمن عليه بالرضا. فقال: ما غضبت عليه، ولو غضبت لجرى مجرى غيره ممن اصطفيت ماله وأجريت عليه المكروه، حتى خفي خبره واستتر أثره، وقد أطلقت له من يأنس به وهو مشغول بتعلم حساب النجوم وقول الشعر، وقد زال الآن عتبي عليه عن قلبي. فقلت له: الحمد لله، فما يمنع الأمير من التطول عليه بإطلاقه والرضا عنه؟ فقال: كلام ألقاه إلي وحدثني به عن أنوشروان، وهو أنه قال: الملك المتمكن من نفسه لا يغضب سريعا ولا يرضى سريعا؛ لأن ذلك من أخلاق النساء ومن قاربهن؛ فلذلك أطلت حبسه. فأمسكت عن إعادة قول عليه، فأنت يا أبا يوسف في حبس نفسك بما كنت غنيا عنه من هذا القول.

فلما وصل إليه الجواب من أبي عبد الله قال لمن حضره من إخوانه، أما ترى إلى فظاظة أبي عبد الله في خطابه لي، وأنا في مثل هذه الحال، وذمه إياي فيما كان يجب أن يمدحني به؟ ولكن يا أخي المحن تقلب أعيان الحسنات إلى المساوئ.

فكاتب أبا بكرة

186

القاضي وسأله كلام أحمد بن طولون في أمره، ومسألته إطلاقه، فركب إليه القاضي، فأذكره بحرمته عليه، وخدمته له، وطول صحبته له. واتفق له في تلك الساعة ورود خبر عليه يسره، فأمر بإطلاقه، وتخلية سبيله.

وكان وقت الحج فلما أطلقه [جاءه] مسلما عليه، فسأله الإذن له في الحج، وعرفه أنه اعتقد ذلك إذا من الله، عز وجل، عليه برضا الأمير، فأذن له في ذلك، وأطلق له الذهاب إلى منزله بسر من رأى، والاجتماع مع أهله وحرمه، وأطلق له جملة كبيرة من المال وخرج.

Unknown page