Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
حدث أحمد بن محمد الواسطي وقال: وكنت مع المستعين بالله على الرسم، فرأينا غبرة خيل قد أقبلت، فأنفذ غلاما له يركض ليعرف له خبرها، فعاد وقال: هو سعيد الحاجب. فاصفر لونه ووجم،
13
فقال لي: يا أبا عبد الله، أنا أستودعك الله، هذا جزار بني هاشم قد جاءني، فحرت وجزعت، وعدنا جميعا.
ووافى سعيد في أثرنا، فأوصل إلى أحمد بن طولون الكتاب، فأحضر قاضي واسط والشهود، فأشهدهم على تسليمه إياه سليما، فتسلمه وأخرجه من وقته إلى الصحراء، وضرب له خيمة فأدخله إليها، فأقام سويعة وخرج، وألقى الخيمة عليه، وركب من وقته دابته، وسار راجعا.
فلما بعد أتينا الخيمة فرفعناها، وأحمد بن طولون معي، فإذا بجثة المستعين مطروحة على الأرض، وقد صرعه وأخذ رأسه ومضى، فأقبل أحمد بن طولون يبكي وينتحب عليه، كما تبكي الثكلى، وأنا معه كذلك؛ لما ورد على قلبه منه، ولم يزل قائما على رجليه حتى غسل وكفن وصلينا عليه وواريناه، ورحل إلى سر من رأى.
ووافق دخوله سر من رأى تقليد باكباك مصر، والتماسه من يخلفه عليها، فقيل له أحمد بن طولون؛ الثقة، الأمين، الحبر، الدين، الخير، فقلده خلافته، وضم إليه الجيش.
ورحل إلى مصر فدخلها يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين مقلدا للقصبة دون غيرها من الأعمال الخارجة عنها، مثل الإسكندرية وغيرها، ودخل معه أحمد بن محمد الواسطي، وكان خليطا به جدا، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق، كان الوزير قد قرنه به.
فحدثني شيخ من شيوخنا قال : جلست في بعض الدكاكين الشارعة
14
مع الناس، لننظر دخول أحمد بن طولون البلد وترتيبه، وكان معي في الدكان رجل مكفوف يعرف بأبي قبيل
Unknown page