Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
15
صاحب الملاحم، فسأله رجل كان معنا عما يجده في كتبهم، فقال: هذا رجل نجد صفته كذا وكذا، ويتقلد البلد هو وولده قريبا من أربعين سنة، فما تم كلامه حتى أقبل أحمد بن طولون، فكانت صفته كما وصف في صورته وشمائله، لم يغادر منها شيئا، وكانت مدة الطولونية ثماني وثلاثين سنة.
ودخل أحمد بن طولون مصر، وكان على خراجها أحمد بن محمد بن مدبر، وكان من دهاة الناس، وشياطين الكتاب والعمال الأجلاد؛ فحسبك أنه ابتدع بمصر بدعا صارت سننا إلى اليوم لا تنقض. ولقد حرص أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح عند دخوله مصر أن ينقض شيئا منها فما تهيأ له، على صناعته ودهائه بين الوزراء الذي كان هو باركهم،
16
فمما ابتدعه بمصر: النطرون، وكان مباحا لجميع الناس بمصر، فصير لهم ديوانا مفردا، وعاملا جلدا يحظر على الناس أن يبيعوه أو يشتروه إلا من جهته. والمراعي، وهي الكلأ المباح المطلق التي أنبتها الله، عز وجل، لعباده ترعاها بهائمهم. والمصايد، وهي ما أطعم الله، جل اسمه، من صيد البحر.
فلما احتشم ابن مدبر من ذكر المصايد وشناعة القول فيها، أمر بأن يكتب في الديوان: خراج مضارب الأوتاد ومفارش الشباك وغير ذلك بمصر، وله بالشامات
17
أمثال هذا.
فحين دخل أحمد بن طولون أهدى إليه ابن مدبر هدايا حسنة، قيمتها عشرة آلاف دينار. وكان ابن مدبر خرج لتلقيه عند دخوله ومعه شقير الخادم
18
Unknown page