71

192

وكتب إلى أحمد بن طولون بخبره، وكتب إليه أيضا الحسن بن مخلد، فكتب أحمد بن طولون إلى صاحب البذرقة يأمره بحمله مكرما فحمل إليه، فلما وصل إلى أحمد بن طولون أظهر إكرامه وإعزازه، والتجمل له والبشر به.

ولم يزل عنده على هذه الحال إلى أن تأمل أحمد بن طولون منه أنه يرى أن فعله ذلك به، باستحقاق له عليه، وأقبل يتبسط بين يديه تبسط المتبوع مع التابع، ولم يزده أيضا مهابة، ولا توفية حقه، فأحفظه ذلك عليه، وكان ينادمه فحضر يوما محبوب بن رجاء معه بحضرة أحمد بن طولون فقال لمحبوب على جهة المداعبة:

فاح ريح الخمائم

193

من سراويل قاسم

يعرض بأن أم محبوب بن رجاء اسمها قاسم، وذهب عنه أن اسم أم أحمد بن طولون قاسم، فقال له محبوب بن رجاء؛ لينبه أحمد بن طولون عليه: أويذكر لأمي وقد كانت مهابة [؟] أو يقال فيها هذا؟ إنما المنكر أن يكون الوزير أخيف

194

إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء، وهذا في الدواب مشئوم، فكيف في الوزراء؟ فأحفظ أحمد بن طولون قول الحسن بن مخلد وخبأ ذلك له، فلما كان بعد أيام أحضره أحمد بن طولون لمنادمته على الرسم فغنى، وقد سكر، بالنبطية

195

Unknown page