فهذا ونحوه مال المسلمين، وإنما ذكر الله ﷾ في القرآن الفيءَ فقط؛ لأن النبي ﷺ ما كان يموت على عهده ميت إلا وله وارثٌ معيَّن؛ لظهور الأنساب في أصحابه.
وقد مات مرةً رجل من قبيلة فدفع ميراثه إلى كبير (^١) تلك القبيلة (^٢)، أي: أقربهم نسبًا إلى جدهم. وقد قال بذلك طائفة من العلماء كالإمام أحمد في قول منصوصٍ وغيره (^٣).
ومات رجل ولم يُخَلِّف إلا عتيقًا له فدفع ماله لعتيقه (^٤). وقال بذلك
(^١) (ل): «أكبر»، (ز): «كبر»، (ط): «أكبر رجل من».
(^٢) ولفظه: (مات رجل من خزاعة فأتي النبي ﷺ بميراثه فقال: «التمسوا له وارثًا أو ذا رحم» فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله ﷺ: «أعطوه الكُبر من خزاعة»)، وفي لفظ: (أكبر خزاعة). أخرجه أحمد (٢٢٩٤٤)، وأبو داود (٢٩٠٤)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٦١ - ٦٣٦٣)، والبيهقي: (٦/ ٢٤٣) من طرق عن أبي بكر جبريل بن أحمر عن ابن بريدة عن أبيه به. قال النسائي: جبريل بن أحمر ليس بالقوي، والحديث منكر. نقله المزي في «تحفة الأشراف»: (٢/ ٧٩). وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد (٢٥٠٥٤) وغيره، ومن حديث ابن عباس الآتي.
(^٣) انظر: «المغني»: (٩/ ٨٢ - ٨٥).
(^٤) بقية النسخ: «ميراثه إلى عتيقه». ولفظه: (أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتقه فقال رسول الله ﷺ: «هل له أحد؟» قالوا: لا إلا غلامًا له كان أعتقه، فجعل رسول الله ﷺ ميراثه له). أخرجه أبو داود (٢٩٠٥)، والترمذي (٢١٠٦)، والحاكم: (٤/ ٣٤٦). قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري.