﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ (^١).
﴿بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾ موضع الخبر الثاني لقوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ وقوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تكرير للعامل لبعد العهد به؛ كقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (٣٥) [المؤمنون].
﴿يَذْكُرُونَ اللهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ قيل: في الصلاة. وقال النبي ﷺ لعمران بن حصين (^٢): «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (^٣).
أي: قائلين: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا﴾ أي: لا يكون لأعمال العباد ثواب ولا عقاب.
﴿رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥) لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩)﴾
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ﴾
(^١) رواه الطبري في تفسيره (٤/ ١٢٩)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٣٧)، رقم (٢٧٥)، وزاد السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٠٥) نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر، عن ابن عباس ﵄.
(^٢) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أسلم قديما هو وأبوه وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات ولم يزل في بلاد قومه وينزل إلى المدينة كثيرا إلى أن قبض رسول الله ﷺ فتحول إلى البصرة فنزلها وولي قضاءها إلى أن مات بها. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٤/ ٧٠٥).
(^٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (١١١٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٢٦)، وأبو داود رقم (٩٥٢)، والترمذي رقم (٣٧٢) من حديث عمران بن حصين.