﴿وَاعْبُدُوا اللهَ﴾ العبادة: غاية الذلة ولا تقال إلا في حق الله - تعالى - تقول: ذللت لزيد وخضعت له، ولا تقول: عبدته، يقال: ذو قرابة، ولا تقول: قرابتي قال الشاعر [من البسيط]:
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحيّ مسرور (^١)
أما القرابة فهي نسبة بين الاثنين، ولا يخبر عن الرجل بها.
﴿وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى﴾ تضمنت وصفين يستحق بهما الجوار والقرابة ﴿وَالْجارِ الْجُنُبِ﴾ له حق واحد. ﴿وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قيل: هو المجالس لك في الحضر والسفر، وأكثر الأحوال طمعا في برّك. ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ المسافر أو المريد للسفر في غير معصية. ﴿وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ يعاملون بالرفق والإحسان.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا (٣٨) وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩) إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا (٤٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾
﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ قيل: المراد به: النهي عن كتمان صفة الرسول ﷺ، وهم اليهود، وأمروا سفلتهم بكتمانها. وقيل: المراد بالبخل: صدقة الأموال.
وقيل: أراد جميع ذلك.
المثقال: هو المقدار، والذرة: النملة الصغيرة الحمراء لا يكاد يتأثر من يجعلها في إحدى
(^١) البيت لعثير بن لبيد العذري، أو لحريث بن جبلة العذري، أو لغيرهما.
ينظر في: تاج العروس (دهر)، روح المعاني للألوسي (٨/ ١٤٣)، لسان العرب (دهر).