172

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

كفيه ﴿حَسَنَةً﴾ قرئ بالرفع والنصب (^١) بناء على أن كان تامة.
﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف يكون حالهم ﴿إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: يصيروا ترابا؛ كقوله ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبأ: ٤٠].
وقيل: يودون لو انشقت الأرض فتبلعهم، أولو سويت الأرض المنخفضة بجثثهم.
﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قيل: المراد مواضع الصلاة؛ لقوله: ﴿وَلا جُنُبًا إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٣٤ /أ) وعند أبي حنيفة: لا تقربوا الصلاة نفسها وأنتم سكارى، ولا تقربوا الصلاة وأنتم مجنبون، إلا أن تكونوا مسافرين قد عدمتم الماء، فتصلون مع الجنابة (^٢).
قيل: «كانت الخمرة مباحة في أول الإسلام، ثم صلى رجل بقوم وهو سكران، فحذف «لا» من سورة «قل يا أيها الكافرون»، وقال: أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد إلى آخرها، فنزلت تحريم السكر في أوقات الصلوات، ثم نزل بعد ذلك تحريم الشرب مطلقا» (^٣). وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] مجنبين أو محدثين حدثا أصغر، وهو معنى قوله: ﴿أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ وقرئ «أو لمستم» ومن قرأ «لامستم» (^٤) فهي للمفاعلة التي لا تكون إلا من اثنين، فينتقض وضوء اللامس والملموس. ومن قرأ «أو لمستم» فلا حجة فيه على وضوء الملموس ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ ولا يقال: لم نجد، إلا بعد الطلب، والمعنى: فلم تجدوا ماء فاضلا عما يحتاج إليه لعطشه، أو لعطش رفيقه، أو عطش حيوان محترم، كان وجود الماء كعدمه

(^١) قرأ «حسنة» ابن كثير ونافع وأبو جعفر، وقرأ باقي العشرة «حسنة».
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٢٥١)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٣٣)، حجة أبي زرعة (ص: ٢٠٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ٣٦٤)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٣٣)، الكشاف للزمخشري (١/ ٥١١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٩).
(^٢) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٠٥).
(^٣) رواه الترمذي رقم (٣٠٢٦)، والطبري في تفسيره (٥/ ٩٥)، وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٤٥) لعبد بن حميد وأبي داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب، وحسنه الترمذي.
(^٤) قرأ حمزة والكسائي وخلف «لمستم»، وقرأ باقي العشرة «لامستم». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٢٥٨)، والحجة لابن خالويه (ص: ١٢٤) حجة أبي زرعة (ص: ٢٠٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ٣٧٠)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٣٤)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٥٠).

1 / 181