179

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

يصل إلى الجدر» (^١) فكان في الحكم الأول قصد الإصلاح بينهما، فلما أغضب الأنصاري رسول الله ﷺ استوعب له جميع حقه. كذا قالوا. وفيه دليل على أن القاضي يجوز أن يقضي وهو غضبان فنزلت هذه الآية في حديث الزبير والأنصاري. والتشاجر: الاختلاط بين المتخاصمين؛ لأن كلام هذا يختلط مع كلام هذا.
﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيمًا (٧٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)﴾
جعل الله الخروج من الأوطان قرين القتل؛ كما جعله في سورة الحشر قرين التعذيب.
﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ [الحشر: ٣] وعن عمر: لو كلفت أن أقتل نفسي لفعلت، ولكن الله رحيم، ولم يكلفنا ذلك، فعمر من القليل (^٢).

(^١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٣٥٩)، ومسلم رقم (٢٣٥٧) عن عبد الله بن الزبير. والجدر: ما وضع بين شربات النخل، كالجدار. وقيل: المراد: الحواجز التي تحبس الماء. قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٣١٠) وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٤٦): هو ما رفع حول المزرعة، كالجدار وقيل: هي لغة في الجدار. وقيل: هو أصل الجدار.
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (٥/ ١٦٠)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨) عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا ذلك. وذكره البغوي في تفسيره (١/ ٢٤٦) عن الحسن ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ وهم القليل: والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال.

1 / 188