193

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

والقال بمعنى واحد. ﴿لَيْسَ﴾ حصول الثواب وخير الدنيا والآخرة حاصلا ﴿بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ بل ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ والنقير: نقرة في ظهر النواة ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ أي: أخلص عمله ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ مائلا عن كل مذهب إلا الإسلام.
قيل: سمي الخليل خليلا بما قاله الشاعر [من الخفيف]:
قد تخلّلت مسلك الرّوح منّي ... وبهذا سمّي الخليل خليلا (^١)
﴿مُحِيطًا﴾ عالما ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب فما:
فاعل لفعل مضمر. قالت عائشة ﵂: نزلت في اليتيمة تكون في حجر الرجل، فيريد أن يتزوجها، ولا يوصلها إلى مهر مثلها، فنهوا عن تزويجهن إلا أن يقسطوا لهن الصداق، وفي المستضعفين من الولدان وفي أن تقوموا لليتامى بالعدل (^٢).
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللهُ واسِعًا حَكِيمًا (١٣٠) وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١)﴾
يقال: نشزت المرأة على زوجها، ونشز الزوج على امرأته، ومنه هذه الآية ﴿خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا﴾. ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ يعني: أنه قريب منها، غير بعيد عنها. ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا﴾ عشرة النساء ﴿وَتَتَّقُوا﴾ النشوز والإعراض. وقوله: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ يشير إلى أن العدل بكل طريق متعذر، كما قال: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ فما لا يقدر عليه من ذلك مسموح به، وهو مفهوم من قوله: ﴿فَلا تَمِيلُوا﴾

(^١) البيت لبشار ينظر في: تفسير القرطبي (٥/ ٢٥٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ٤٣١)، فتح القدير للشوكاني (١/ ٧٨٢).
(^٢) رواه البخاري مختصرا رقم (٥٠٦٤)، ومسلم رقم (٣٠١٨)، وأبو داود رقم (٢٠٦٨)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ١٨٧، ١٨٦) رقم (٣٦٨).

1 / 202