﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
وقوله: ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ التي هي غير مزوجة وغير مطلقة. ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ﴾ وما روي عن الحسن بن علي ﵁ أنه كان منكاحا مطلاقا، ويقول: وعد الله الغنى في كل واحد من الأمرين؛ أما النكاح فقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] الآية إلى أن قال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ﴾ [النور: ٣٢] وأما في الطلاق فلهذه الآية - بعيد جدّا؛ فإن الطلاق لا يلتمس به الرزق، وليس المراد ها هنا كثرة المال، بل المراد غنى أحدهما عن صاحبه (^١).
وكان الله واسع العطاء، جعل الأمر بالتقوى عاما في الشرائع ﴿وَكانَ اللهُ غَنِيًّا﴾ عن عبادتكم محمودا تحمده أهل السماوات والأرض.
﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا (١٣٢) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا (١٣٣) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا (١٣٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (١٣٨)﴾
﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ ففوض الأمور إليه وهو الغني القادر الرحمن كما قال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ (٩) [المزمل] ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ فليطلبه من الله فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ بالعدل ﴿شُهَداءَ لِلّهِ﴾ كقوله - تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ﴾ [الطلاق: ٢] وأتى بصيغة المبالغة في قوله: ﴿قَوّامِينَ﴾ أي ليكن ذلك متكررا منكم. القياس فالله أولى به؛ لأن المراد أحدهما، لكن لما جرى ذكر
(^١) ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٥٣) في ترجمة الحسن ﵁ فقال: وقد كان هذا الإمام سيدا وسيما جميلا عاقلا رزينا جوادا خيرا دينا ورعا محتشما كبير الشأن وكان منكاحا مطلاقا تزوج نحوا من سبعين امرأة وقلما كان يفارقه أربع ضرائر.