Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
Editor
د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص
Publisher
دار النشر للجامعات
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
الفريقين أعاد الضمير عليهما ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى﴾ كراهة أن تعدلوا ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ يقال:
لويت الرجل إذا مطلته بحقه. وقرئ (وإن تلوا) بواو واحدة (^١) من الولي ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ عن هذه القضية ﴿فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالكتاب الأول ﴿آمَنُوا﴾ بالقرآن. أو ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بألسنتهم ﴿آمَنُوا﴾ بقلوبكم، أو ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ دوموا على الإيمان.
ومثله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ ﴿بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ﴾ اجعل مكان بشارة المؤمنين بالجنة إخبار هؤلاء بالتعذيب، فسماه باسم (٤٠ /أ) مقابله؛ كقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] والمجازاة ليست بسيئة، ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنّا نَسِيناكُمْ﴾ [السجدة: ١٤].
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاّ قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا (١٤٤) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾
﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ فلتطلب منه دون غيره، كقوله: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ﴾ أي: في سورة الأنعام قوله: ﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا﴾ [الأنعام: ٦٨] إلى قوله: ﴿الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨].
(^١) قرأ بها ابن عامر وحمزة، وقرأ الباقون بلام ساكنة وواوين بعدها أولاهما مضمومة (تلووا).
تنظر القراءة في: البحر المحيط لأبي حيان (٢/ ٣٧٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢/ ٤٤١)، حجة ابن زنجلة (ص: ١٥)، الكشاف للزمخشري (١/ ٥٧٠).
1 / 204