وهل نَنْتَقِل من هذه الفائِدَة إلى: أنَّ الإِنْسَانَ قد يَجْتَمِع فيه خِصالُ الإيمانِ وخِصالُ الكُفْر؟
الجواب: إذا رَأَيْتَ جَيْشًا مُقْبلًا على البلد فأنا أُنْذِرُهم لا أُبَشِّرُهم، لكن إذا رأيت الجيشَ قد انْصَرَفَ فأنا أُبَشِّرُهُم.
وعلى كُلِّ حالٍ: المعلومُ من مذهب السُّنَّة والجماعَةِ - وهو الحَقُّ - أنَّ الإِنْسَان قد تَجْتَمِعُ فيه خِصالُ الإيمان وخِصالُ الكفر، فيكون مُؤْمِنًا من وَجْهٍ وكافِرًا من وَجْهٍ.
كقَوْله ﷺ: "اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِم كُفْرٌ؛ الطَّعْنُ فِي النَّسَب، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ" (^١)، وقال النَّبِيُّ ﵊: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (^٢) مع أنَّ قتاله لا يُخْرِجُه من الإيمان؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠].
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ مآلَ النَّاسِ إمَّا إلى جَنَّة وإمَّا إلى نارٍ، وليس ثَمَّةَ دارٌ ثالِثَة؛ لأنَّ البِشارَة بالجَنَّة والإنذارَ بالنَّار، وليس هناك دارٌ ثالثة يصل النَّاسُ إليها.
(^١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب، رقم (٦٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، رقم (٤٨)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي ﷺ: "سباب المسلم فسوق"، رقم (٦٤)، من حديث عبد الله ابن مسعود ﵁.