Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
29 - آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم مذكور في المهذب في مواضع منها الفرائض كنيته أبو البشر ويقال أبو محمد خلقه الله عز وجل بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته واصطفاه وكرم ذريته وعلمه جميع الأسماء وجعله اول الأنبياء وعلمه ما لم يعلم الملائكة المقربين وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين قال الله تعالى
﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا﴾
3 آل عمران 33 الآية
وقال تعالى
﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾
2 البقرة 31 الآية
وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تعالى خلقه يوم الجمعة ) واشتهر في كتب الحديث والتواريخ انه عاش ألف سنة روينا معناه في حديث مرفوع
وروينا في تاريخ دمشق في حديث طويل عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام وكان أبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بي خلقا وخلقا ) فأما اشتقاق اسمه فقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال ابن عباس رضي الله عنهما سمي آدم لأنه خلق من اديم الأرض قال وهكذا قال أهل اللغة فيما حكاه الزجاج
قال الزجاج قال اهل اللغة آدم مشتق من أديم الأرض لأنه خلق من تراب وأديم الأرض وجهها
قال وقال النضر بن شميل سمي آدم لبياضه وهذا كله تصريح منهم بان آدم اسم عربي مشتق والا فالعجمي لا اشتقاق له
قال أبو البقاء آدم وزنه أفعل والألف منه مبدلة من همزة وهي فاء الفعل لأنه مشتق من أديم الأرض أو من الأدمة قال ولا يجوز ان يكون أصله فاعلا بفتح العين إذا لو كان كذلك لانصرف كعالم وخاتم والتعريف وحده لا يمنع الصرف وليس هو بعجمي هذا كلام أبي البقاء
وقال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتابه المعرب أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلها اعجمية نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإلياس وإدريس وأيوب الا أربعة آدم وصالحا وشعيبا ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
قال أبو إسحاق الزجاج اختلفت الآيات فيما بدىء به خلق آدم ففي موضع خلقه الله تعالى من تراب وفي موضع من طين لازب
وفي موضع من حمأ مسنون
وفي موضع من صلصال قال وهذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد وهو التراب الذي هو أصل الطين فأعلمنا الله عز وجل انه خلقه من تراب جعل طينا ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار
ولقد أحسن الزجاج رحمه الله قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في قول الله عز وجل إخبارا أن إبليس قال
﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾
7 الأعراف 12 قال الحكماء أخطأ عدو الله في تفضيله النار على الطين لأن الطين أفضل منها من اوجه
Page 110