Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
فصل كان الشافعي رضي الله عنه يخضب لحيته بالحناء وتارة بصفرة اتباعا للسنة وكان طويلا سائل الخدين قليل لحم الوجه خفيف العارضين طويل العنق طويل القصب آدم يخضب لحيته بالحناء قانئة وفي وقت بصفرة حسن الصوت حسن السمت عظيم العقل حسن الوجه حسن الخلق مهيبا فصيحا إذا أخرج لسانه بلغ انفه وكان كثير الأسقام
وقولهم طويل القصب قال الأصمعي هو عظم العضد والفخذ والساق فكل عظم منها قصبة وقولهم سائل الخدين أي رقيقهما مستطيلهما والقانئة بالهمزة هي شديدة الحمرة
وقال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت احدا لقي من السقم ما لقي الشافعي
وسبب هذا والله اعلم لطف الله تعالى به ومعاملته بمعاملة الأولياء لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( نحن معاشر الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل ) وقال الربيع كان الشافعي حسن الوجه حسن الخلق محببا إلى كل من كان بمصر في وقته من الفقهاء والنبلاء والأمراء كلهم يجل الشافعي ويعظمه وكان مقتصدا في لباسه ويتختم في يساره نقش خاتمه كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس وكان مجلسه مصونا وكان إذا خيض في مجلسه في الكلام نهى عنه وكان ذا معرفة تامة بالطب والرمي حتى كان يصيب عشرة من عشرة
قال الربيع وكان الشافعي أشجع الناس وأفرسهم وكان يأخذ بأذنه وأذن الفرس والفرس يعدو وكان ذا معرفة بالفراسة وكان مع حسن خلقه مهيبا حتى قال الربيع وهو صاحبه وخادمه والله ما اجترأت ان أشرب والشافعي ينظر إلي هيبة له
فصل في منثور من احوال الشافعي رحمه الله
قال الربيع سمعت الشافعي يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قبل حلمي فقال لي يا غلام فقلت لبيك يا رسول الله قال ممن انت قلت من رهطك قال ادن مني فدنوت منه ففتح فمي فأمر من ريقه على لساني وفمي وشفتي وقال امض بارك الله فيك فما أذكر أني لحنت في حديث بعد ذلك ولا شعر
وعن أبي الحسن علي بن أحمد الدينوري الزاهد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بقول من آخذ فأشار إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال خذ بيد هذا فأت به ابن عمنا الشافعي ليعمل بمذهبه فيرشد ويبلغ باب الجنة ثم قال الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب
وقال الشافعي ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وفي رواية ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة وقال أبو عثمان محمد بن الشافعي ما سمعت أبي ناظر أحدا قط فرفع صوته
وقال الربيع رأيت من الشافعي ما لا أحصى وكان إذا انصرف اتشح بردائه ووضعت له منارة قصيرة واتكأ على وسادة وتحته مضريتان ويأخذ القلم فلا يزال يكتب
Page 84