زيدا، فكلمته، لم يقع ما علقه، لأنها خالفت نهيه لا أمره. وقال الغزالي:
أهل العرف يعدونه مخالفا للأمر (1).
ولو قال: إن خالفت نهيي فأنت علي كظهر أمي، ثم قال لها: قومي، فقعدت، بني الحكم على أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا؟ فذهب بعض من جعله نهيا إلى وقوع الظهار (2)، والأظهر المنع مطلقا، إذ لا يقال في العرف لمن قال: قم، أنه نهى (3).
ومنها: لو ترك المصلي أداء الدين مع المطالبة به، واشتغل بالصلاة مع سعة وقتها، فإن قلنا إن الأمر بالأداء نهي عن ضده مطلقا، لم تصح صلاته إلى أن يضيق الوقت، للنهي عنها المقتضي للفساد، وإن منعناه مطلقا أو خصصناه بالنهي عن الضد العام صحت.
ومنها: لو سلم على المصلي من يجب الرد عليه، فترك الرد وتشاغل بأفعال الصلاة، فهل تبطل الصلاة أم لا؟ يبنى على الأقوال:
فعلى الأول تبطل، للنهي عن الفعل الواقع في وقت يمكنه الرد فيه، المقتضي للفساد في العبادة، لأن النهي يرجع إلى جزئها؛ وعلى الأخيرين لا تبطل وإن أثم.
وربما فرق بعضهم بين ما لو ترك المصلي التشاغل بالصلاة زمان الرد وعدمه. فأبطل الصلاة بالثاني دون الأول. وهو مبني على الأول، ويزيد فسادا أن الرد وإن كان فوريا لكن لا يسقط وجوبه بالإخلال بالفورية، فيبقى الكلام في الفعل الواقع بعد زمن يمكنه الرد فيه.
ومنها: لو وجد في المسجد نجاسة ملوثة أو مطلقا، حيث
Page 137