109

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

التاسع أنه بشرها بحصول الطعام والشراب عندها لأن كانت بأرض فلاة فإن الناس يخافون عدمهما في الفلوات

العاشر قوله لها {وقري عينا} فعلمت بكلامه الخارق أنه لا يكذبها فأنست

الحادي عشر أنه علمها كيف تجيب إذا سألها قومها في قوله لها {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا}

ألا ترى إلى طمأنينتها إلى مبارأة ولدها كيف أتت به قومها تحمله ظاهرا لهم وقد كادت تفر به إلى بلد آخر أو تخفيه ما استطاعت فلا يشعر به قومها فلما طابت نفسها به في إقامة حجتها عند قومها أتتهم به تحمله ظاهرا لهم

فهذه رحمك الله سبعة أحوال ثوبها ربها عليها بثمانية عشر حالا سبعة منها قبل الهز وأحد عشر بعده كلها تتضمن من البسط والأنس والكرامات ما يدل على رفعة شأنها وعزة مكانها عند ربها فكيف تبخس هذه الصديقة في حقها وتحط عن مقامها في الهز

ويعضد ما رمناه من علو المقام لها في ذلك الوقت صحة الشبه في قوله تعالى لأيوب عليه السلام {اركض برجلك} أراد تعالى أن يريه عاقبة صبره وبركة تصرفه وفائدة ركضه وثمرة لمسه الأرض بأخمصيه ومعلوم أن المياه لا تنبع بسبب الركض على مجرى العادة

وأن الركض يخرج مخرج الهز خرفا بحرف

Page 131