وأما غير هؤلاء من أهل النظر فتوهموا نبوتهم من قوله تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام حيث قال {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق}
وهو لم يمت إلى قريب في اللسان لأن الآل أقرب في اللسان للبنوة من الأسباط لكن الآل تحتمل البنين وتحتمل التبع قال تعالى {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} أي تبعه وفي السنة (اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته) فذكر الآل ثم ذكر الذرية فلو كان الآل من الذرية لم يصح العطف
فإن قيل ولعل ذكر الذرية بعد ذكر الآل تخصيص التشريف كما قال تعالى {وملائكته ورسله وجبريل}
قلنا إذا بقيت لعل فقد تطرق الاحتمال واطرد الإشكال والنبوة لا تثبت بالاحتمال ويحتمل أن يكون التمام على الآل بما دون النبوة من الولاية والصدقية وإذا دخلت هذه الاحتمالات لم يصح القطع على نبوتهم في هذه الآية ومع تسليم هذه التقديرات جدلا فلا تصح نبوتهم عند مواقعة الأفعال التي ذكر تعالى عنهم أصلا فإنه كان يؤدي إلى أن يجوز على أنبياء الله عز وجل كل ما فعلوه لصحة التساوي الذي قدمناه فهذا رحمكم الله هو الحق الذي يرغب فيه ولا يرغب عنه
وبعد هذا التتبع فلا يبقى لقائل مستروح إلى ثبوت بنوتهم إلا من
Page 144