76

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

ومعنى خلق هنا صور لكون الشيء لا يخترع من الشيء وإنما يخترع لا من شيء وأخبر عليه السلام أن عجب الذنب الذي هو وسط الجرم منه بدئ تركيبه في الرحم وإليه ترجع الأجزاء الزائلة عنه في نواحي الأرض إذا بعث

وفي هذا الحديث دليل على أن اكل الأرض إنما هو عبارة عن تبدد الأجزاء في الجهات لا عدمها البتة

ويعضد ذلك ما سنذكره إن شاء الله تعالى في هذه القصة من جمع أجزاء الطيور بعد تفريقها وللناس في هذا عريض من القول لسنا الآن له

وأما قوله تعالى أولم تؤمن قال بلى

سأله بالنفي فأجابه ب بلى التي هي جواب النفي لإثبات المنفي كأنه قال له ألست مؤمنا بالبعث قال بلى معناه أنا مؤمن به كما علمت لكنني أريد أن يطمئن قلبي برؤية الكيفية فقال تعالى له {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك} أي أملهن إليك بالإحسان والتعليم لكي تدعوها فتأتيك مجيبة لدعائك ففعل ذلك ثم أخذ الطيور وذكاها وحز رؤوسها وأمسكها عنده وهشم أجسامها وخلطها حتى صارت جسما واحدا لا يتميز بعضها من بعض ثم فرقها على أربعة أجبل ثم قعد هو في الجبل الوسط الذي أحاطت به الجبال الأربعة ثم دعاها فطارت القطرة من الدم إلى القطرة واللحمة إلى اللحمة والريشة إلى الريشة وكذلك صكيك العظام وهو ينظر إليها حتى التأم كل جسد على ما كان عليه من الأجزاء التي كانت له قبل ثم طار كل جسد إلى رأسه فالتأم به

Page 98