77

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

فصل

انظروا رحمكم الله إلى وقوع هذه الكيفية فإنها تشبه بعث بعض الأجساد وجمعها واحياءها وسرعة مسيرها إلى أرض المحشر حذوك النعل بالنعل

فأما كون وقوع المثال بالطيور بدلا من سائر الحيوانات فهو أن يقع الشبه فيها بأحوال البعث من ثلاثة أوجه

أحدها أنها تقبل التعليم حتى تدعى فتجيب كالنسر والعقاب والبازي والسوذنيق والغراب والطاووس إلى غير ذلك

وأنها تؤخذ أفراخا فتربى وتعلم فتقبل التعليم حتى تطير وترجع إلى داعيها إذا دعيت وكذلك الملك إذا دعا الموتى من القبور جمعوا وحيوا وأتوه

والثاني أن الطيور إذا دعيت أتت بسرعة تفوق بها سائر الحيوانات وكذلك الملك إذا دعا الموتى أتوه بسرعة كما قال تعالى {مهطعين إلى الداع} أي مسرعين وقال تعالى {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون}

الثالث أن الطير تأتي في الهواء على خط استواء فتكون أسرع في الإتيان وأظهر للرائي فإنها لا تفوت بصره فلو كانت غير الطيور من الحيوانات كالأرانب والثعلب والكلب والذئب إلى غير ذلك وجاءته لكانت تتوارى في بعض الغيطان وخلف الشجر والربا إلى غير ذلك فكانت تغيب عن بصر

Page 99