جاء في الأثر أنه كان في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام نبيا وكان اسمه دانيال وإنما سمي عزيرا لكثرة تعزير اليهود له وإعظامهم لقدره عليه السلام ثم غلوا في تعظيمه حتى عبدوه وسبب ذلك لأن أماته الله مئة سنة ثم أحياه وأراه الآية في طعامه وشرابه الذي مرت عليه مئة عام ولم يتسنه أي لم يتغير وفي حماره الذي أماته معه وتبددت أجزاؤه ثم أنشرت وجمعت وحييت وهو ينظر إلى ذلك كله
فقال الجهلة لم يختصه بهذه الكرامات إلا لأن كان ولده فعبدوه تعالى الله عما يصفون
فلما طغى بنو إسرائيل وقتلوا الأنبياء بغير حق وبدلوا أحكام التوراة وأخبارها سلط الله عليهم بخت نصر البابلي وكان مجوسيا فأتى إلى مدينة بيت القدس ودخلها عنوة فرأى دما يترشح فيها من الأرض فجمع بني إسرائيل وسألهم عن سبب ذلك الدم فأنكروا سببه خيفة منه أن يقع ما وقع فقال له بعض من يختص به هنا رجل يزعم أنه نبي والأنبياء لا يكذبون فسله يخبرك فأمر بإحضاره فجيء به فقال له أيها الشيخ أخبرت أنك تزعم أنك نبي والأنبياء لا يكذبون فأخبرني عن سبب هذا الدم
فقال له عسى أن تعفيني أيها الملك
فقال لا أعفيك حتى تخبرني أو أعذبك حتى تموت
فقال له أما إذ لا بد من القول فهذا دم نبي قتله قومه ظلما
فقال له ومن ذلك النبي الذي قتله قومه ظلما
فقال يحيى بن زكريا عليهما السلام
فقال له ومن قومه الذين قتلوه
فقال بنو إسرائيل
Page 105