ويحتمل أنه ظن أن قدرة الله تعالى لم تتعلق بإيلامه وسجنه تفضلا منه وأنه تعالى يعفو عنه في ذلك الفرار فوقع خلاف ظنه
وهذا هو الذي يجوز أن يعتقده الأنبياء وأن يعتقد فيهم
وقال الفجرة إنه ظن أن لا يقدر الله عليه أي لا يمكنه أن يفعل فيه وهذا كفر صراح لا يمكن أن يعتقده مقلد في الإيمان فكيف نبي
وقد تذاكرت مع طالب من طلبة الأندلس ملحوظ بالطلب فقال لي ذلك وبالاجماع أنه من ظن أن لا يقدر الله عز وجل عليه على وجه العجز عنه أو الفوت من قضائه وقدره فهو كافر
وأما قوله تعالى {فالتقمه الحوت وهو مليم} أي أتى ما يلام عليه وليس كل من أتى ما يلام عليه يقع لومه فإن كان تعالى لم يلمه فقد اندفع الاعتراض لعدم اللوم والأظهر أنه لم يلمه إذ لو وقع اللوم لقال وهو ملوم وان كان لامه فاللوم قد يكون عتابا وقد يكون ذما فإن صح وقوع لومه فكان من الله عتابا له على فراره لا ذما إذ المعاتب محبور والمذموم مدحور
فاعلم رحمك الله صحة التفرقة بين اللوم والذم قال الشاعر
(لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل)
وقال آخر
(إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب)
Page 118