96

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

ويحتمل أنه ظن أن قدرة الله تعالى لم تتعلق بإيلامه وسجنه تفضلا منه وأنه تعالى يعفو عنه في ذلك الفرار فوقع خلاف ظنه

وهذا هو الذي يجوز أن يعتقده الأنبياء وأن يعتقد فيهم

وقال الفجرة إنه ظن أن لا يقدر الله عليه أي لا يمكنه أن يفعل فيه وهذا كفر صراح لا يمكن أن يعتقده مقلد في الإيمان فكيف نبي

وقد تذاكرت مع طالب من طلبة الأندلس ملحوظ بالطلب فقال لي ذلك وبالاجماع أنه من ظن أن لا يقدر الله عز وجل عليه على وجه العجز عنه أو الفوت من قضائه وقدره فهو كافر

وأما قوله تعالى {فالتقمه الحوت وهو مليم} أي أتى ما يلام عليه وليس كل من أتى ما يلام عليه يقع لومه فإن كان تعالى لم يلمه فقد اندفع الاعتراض لعدم اللوم والأظهر أنه لم يلمه إذ لو وقع اللوم لقال وهو ملوم وان كان لامه فاللوم قد يكون عتابا وقد يكون ذما فإن صح وقوع لومه فكان من الله عتابا له على فراره لا ذما إذ المعاتب محبور والمذموم مدحور

فاعلم رحمك الله صحة التفرقة بين اللوم والذم قال الشاعر

(لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل)

وقال آخر

(إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب)

Page 118