شرح قصة أيوب عليه السلام
في قوله تعالى {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب}
فمما قالوه في سبب محنته عليه السلام وهو أسلم ما نسبوه إليه من الأقاويل أنه شوى حملا في منزله وكان بإزائه جار فقير فتأذى برائحة طعامه ولم ينله منه شيئا فامتحنه الله تعالى بأن سلط عليه الشيطان
ومنهم من قال إنه دخل يوما على ملك جبار فرأى في منزله منكرا فلم يغيره فلذا امتحن
وهاتان القولتان من أشبه ما قالوه في محنته عليه السلام فأول ما يطلبون به إثبات دعواهم وهم لا يثبتونها في كتاب ولا سنة سوى ملفقات من قصصيات هي أوهى في الثبوت من خيط العنكبوت
فاخترنا الكلام في هاتين القصتين لكونهما مما يصح معناهما لو صح أثرهما فلو صح ما قالوه من القولتين أو إحداهما لتصور الخروج عنهما بأحسن مخرج
فأما قصة الحمل فقد يكون يغلب الظن أن جاره ليس يحتاج اليه في ذلك الوقت وقد نعلم أنه يمكنه أن يصنع مثل ذلك فإن ثمن الحمل
Page 121