121

Taqrīb al-Tadmuriyya

تقريب التدمرية

Publisher

دار ابن الجوزي،المملكة العربية السعودسة

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ

Publisher Location

الدمام

الأول: أنه دليل على ضعف قلب الفاني، وأنه لم يستطع الجمع بين شهود المعبود والعبادة، والآمر والمأمور به، واعتقد أنه إذا شاهد العبادة والأمر اشتغل به عن المعبود والآمر، بل إذا ذكر العبادة والذكر كان ذلك اشتغالًا عن المعبود والمذكور.
الثاني: أنه يصل بصاحبه إلى حال تشبه حال المجانين والسكارى، حتى إنه ليصدر عنه من الشطحات القولية والفعلية المخالفة للشرع ما يعلم هو وغيره غلطه فيها كقول بعضهم في هذه الحال: سبحاني.. سبحاني ... أنا الله ... ما في الجبة إلا الله ... أنصب خيمتي على جهنم ... ونحو ذلك من الهذيان والشطح.
الثالث: أن هذا الفناء لم يقع من المخلصين الكمل من عباد الله؛ فلم يحصل للرسل ولا للأنبياء ولا للصديقين والشهداء.
فهذا رسول الله ﷺ رأى ليلة المعراج من آيات الله اليقينية ما لم يقع لأحد من البشر وفي هذه الحال كان ﷺ على غاية من الثبات في قواه الظاهرة والباطنة كما قال الله تعالى عن قواه الظاهرة: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [لنجم: ١٧] وقال عن قواه الباطنة: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [لنجم: ١١] .
وهاهم الخلفاء الراشدون أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ أفضل البشر بعد الأنبياء، وسادات أوليائهم، لم يقع لهم مثل هذا الفناء.
وهاهم سائر الصحابة مع علو مقامهم وكمال أحوالهم لم يقع لهم مثل هذا الفناء.
وإنما حدث هذا في عصر التابعين، فوقع منه من بعض العباد والنساك ما

1 / 125