وقع، فكان منهم من يصرخ، ومنهم من يصعق، ومنهم من يموت، وعرف هذا كثيرًا في بعض مشايخ الصوفية.
- ومن جعل هذا نهاية السالكين فقد ضل ضلالًا مبينًا، ومن جعله من لوازم السير إلى الله فقد أخطأ.
- وحقيقته: أنه من العوارض التي تعرض لبعض السالكين لقوة الوارد على قلوبهم وضعفها عن مقاومته، وعن الجمع بين شهود العبادة والمعبود ونحو ذلك.
القسم الثالث: فناء إلحادي كفري: وهو الفناء عن وجود السوى. أي: عن وجود ما سوى الله ﷿ بحيث يرى أن الخالق عين المخلوق، وأن الموجود عين الموجد، وليس ثمة رب ومربوب، وخالق ومخلوق، وعابد ومعبود، وآمر ومأمور، بل الكل شيء واحد وعين واحدة.
- وهذا فناء أهل الإلحاد القائلين بوحدة الوجود كابن عربي، والتلمساني وابن سبعين، والقونوي ونحوهم ...
- وهؤلاء أكفر من النصارى من وجهين:
أحدهما: أن هؤلاء جعلوا الرب الخالق عين المربوب المخلوق، وأولئك النصارى جعلوا الرب متحدًا بعبده الذي اصطفاه بعد أن كانا غير متحدين.
الثاني: أن هؤلاء جعلوا اتحاد الرب ساريًا في كل شيء في الكلاب والخنازير، والأقذار، والأوساخ ... وأولئك النصارى خصوه بمن عظموه كالمسيح١.
- وتصور هذا القول كاف في رده، إذ مقتضاه: أن الرب والعبد شيء
١ راجع: "مجموع الفتاوى" ٢/١٧٢.