﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] . فقاموا الليل وختموه بالاستغفار.
وكان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا. ً
وآخر سورة نزلت عليه سورة النصر ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] . فكان بعد نزولها يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". وكان نزولها إيذانًا بقرب أجله ﷺ كما قال ابن عباس ﵄ في مجلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بمحضر من الصحابة فأقره عمر ﵁ وقال: ما أعلم منها إلا ما تقول.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك". فجعل الاستغفار والتوبة خاتمة العمر كما جعلتا خاتمة العمل.
وأما الأصلان في القدر فهما:
- أصل قبل المقدور وهو: الاستعانة بالله ﷿، والاستعاذة به ودعاؤه رغبة ورهبة، فيكون معتمدًا على ربه، ملتجئًا إليه في حصول المطلوب ودفع المكروه.
- والثاني: بعد المقدور وهو: الصبر على المقدور حيث يفوت مطلوبه، أو يقع مكروهه فيوطن نفسه عليه بحيث يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الحال لا يمكن أن تتغير عما قدره والحزن.
كما قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ