172

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

هذا جانب من أقوال الفقهاء في عقوبة شارب الخمر.
كما روي أيضًا عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ "ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين".
وروي عن السائب بن يزيد قوله: كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وأمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا، وأرديتنا حتى كان آخر أمره عمر، فجلد أربعين حتى إذا عفوا أو فسقوا جلد ثمانين١.
من هذا كله، وما ماثله يبين أن القرآن لم يات بنص يبين مقدار العقوبة، وأن رسول الله ﷺ لم يحدد مقدار عقوبة شارب الخمر، وأنه كان يأمر بضرب شارب الخمر دون أن يحدد للضاربين عددًا مبينًا.
ولهذا فإن الصحابة الأطهار لم يتفقوا على مقدار معين، وإنما؛ لأنهم فهموا أن المقصود ردع الشاربين وزجرهم، اجتهدوا في تقدير ما يحقق ذلك، فقدر أبو بكر العقوبة بأربعين جلدة، وتبعه في ذلك أمير المؤمنين عمر في أول خلافته، فلما تحاقر المجرمون هذه العقوبة ردها أمير المؤمنين بمشورة أصحابه إلى ثمانين.
بل إن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- لم يقرر أربعين جلدة، إلا بعد أن يسأل أصحابه، وإذا كان أبو بكر، وهو صاحب الرسول

١ صحيح البخاري ج٨ ص١٩٦، ١٩٧ ط دار الشعب بالقاهرة.

1 / 181