174

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ولو عرفوا لما استطاع أحد منهم أن يخالف ذلك الحد، ولما سأل أبو بكر، ولكان هذا الحد قد عرف، واشتهر كباقي الحدود، ولما كان باستطاعة عمر أن يزيد، ولا لعلي أن يقبس؛ لأن عقوبات الحدود لا تثبت بالقياس.
أما سؤال خالد لأمير المؤمنين عمر -رضي الله تعالى عنهما-، فإنه لا يصلح دليلًا على كونها عقوبة محددة.
فخالد قد سأل؛ لأن عمر حدد له مقدارًا معينا، فكيف لخالد أن يخالفه، فلا بد له من مشورة عمر ورأيه.
كما أن العقوبة التعزيرية إن كانت تقدر بأمر من ولي الأمر، فإن خالد لا بد وأن يسأل عمر ليقدر عمر له، وإن كان أمرها متروكًا للقاضي، فإن سؤال خالد يكون من باب الاستئناس برأي أمير المؤمنين، ولا يؤخذ ذلك على أنها عقوبة حدية لسؤال خالد أمير المؤمنين.
ولأنه قد روي عن علي بن أبي طالب "أن رسول الله ﷺ لم يسن في ذلك سنة"١، وليس أصرح من هذا في أن عقوبة شارب الخمر عقوبة تعزيرية، وليست عقوبة حدية.
هل يقتل شارب الخمر في المرة الرابعة:
ذهب ابن حزم إلى أن شارب الخمر يقتل في المرة الرابعة، واستدل على ذلك بأحاديث كثيرة مروية، عن طريق معاوية بن أبي

١ نيل الأوطار د٧ ص١٥٩، سنن أبي داود ج٢ ص٤٧٥، المدخل للفقه الإسلامي أ. د/ سلام مدكور ص٧٣٨، المسئولية الجنائية أ. د/ سلام مدكور ص١٧.

1 / 183