175

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

سفيان، وأبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما، جاء فيها: أن النبي ﷺ قال: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم".
وقال أيضًا: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه" ١.
يقول ابن حزم معلقًا على ذلك: فكانت الرواية في ذلك عن معاوية، وأبي هريرة ثابتة تقوم بها الحجة ... وقد صح أمر النبي ﷺ بقتل الشارب في المرة الرابعة ولم يصح نسخه، ولو صح لقلنا به -ولا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ-٢.
أما جمهور الفقهاء، فقد ذهبوا إلى أن هذا منسوخ، واستدلوا لذلك بما رواه الإمام الشافعي -رضي الله تعالى عنه مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال: "إن شرب الخمر فاجلوده، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به الثانية فجلده، ثم أتي به الثالثة فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده، ووضع القتل فكانت رخصة"، ثم يقول الإمام الشافعي: والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمته٣.

١ سنن أبي داود ج٢ ص٤٧٣-٤٧٤.
٢ المحلى ج١٣ ص٤١٨-٤٢٦.
٣ الأم للإمام الشافعي ج٦ ص١٣٠ ط دار الشعب، سنن أبي داود ج٢ ص٤٧٤.

1 / 184