176

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

والواقع يشهد لما قال به الإمام الشافعي من أن ذلك نسخ ما جاء، فيما رواه معاوية؛ لأن الحديث اللاحق ينسخ ما سبق، وقد كان ذلك الذي رواه الإمام الشافعي بعد الفتح متأخرًا عما رواه معاوية الذي أسلم قبل الفتح١.
كما أن رسول الله ﷺ لم يقتل شاربًا للمرة الرابعة، ولو كان فعل ذلك لاشتهر عنه، لكنه له يعرف، كما لم يقل به أحد من الصحابة الأجلاء، حتى زمن تفشي هذه الجريمة في عهد عمر -رضي الله تعالى عنه-، الأمر الذي دعاه لاستشارة الصحابة، فأشاروا عليه برفع العقوبة إلى ثمانين جلدة، ولم يشر عليه أحد بقتل الشارب للمرة الرابعة.
هذا ما أميل إليه وأرجحه، ويمكن لولي الأمر حبس مدمن الخمر إذا رأى في ذلك علاجًا له خصوصًا، وقد أنهيت إلى أن العقوبة هنا كلها عقوبة تعزيرية.
عقوبة القذف:
حدد الله ﷾ عقوبة القذف٢ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣.

١ نيل الأوطار ج٧ ص١٦٥-١٦٨ ط مصطفى الحلبي ط الأخيرة.
٢ يأتي تعريف القذف بالباب الثاني.
٣ الآيتان: ٤-٥ من سورة النور.

1 / 185