178

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ويتحقق بها صيانة سمعة الأفراد، وحفظ أنسابهم، وما كان نفعه عامًا اعتبر الحق فيه لله سبحانه وتعالى١.
أما فقهاء المالكية، فإنهم يفرقون بين العقوبة قبل رفع الدعوى للقاضي، وبينهما بعد رفع الدعوى.
فالعقوبة عندهم حق للآدمي طالما يرفع الدعوى للقاضي، فإذا قام برفع الدعوى، فإن العقوبة حينئذ تصبح حقًا لله ﷾.
فلا تسقط بعفوا المجني عليه.
كما ذهب فقهاء المالكية إلى أن الحد لا يجب للولد على ابنه، وهذا هو الراجح، وذكر بعضهم أنه إذا طالب الابن حد الأب، وعد الابن فاسقا، هذا رأي عند المالكية، وإن كانت المعتمد عندهم أنه لا حد على الأب لو صرح لولده.
كما يرون أن من قذف كافرًا أو عبدًا، فلا حد له عليه ما لم يكن أبوا الرقيق حرين مسلمين٢.
من هذا يبين أن من الفقهاء من جعل عقوبة القذف حقا للآدمي، وأسقطها بعفوه عن الجاني.
ومنهم من جعلها حقا لله، فلم يسقطها بعفو المجني عليه.
ومنهم من فصل القول، وفرق بينهما قبل رفع الدعوى وبعدها.
وهذا الخلاف أساسه ما ذهب إليه بعضهم من اشتراط مطالبة المقذوف، وإقامته للدعوى.

١ بدائع الصنائع ج٧ ص٥٦، وما بعدها شرح فتح القدير ج٥ ص٣١٩، وما بعدها المحلى لابن حزم ج١٣ ص٢٨٧-٢٩٠.
٢ الخرشي ج٨ ص٨٨-٩٠، حاشية الدسوقي ج٤ ص٣٢٧ وما بعدها.

1 / 187