179

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

والذي أميل إليه وأرجحه، أن الأعتداء هنا قد وقع على حقين حق لله ﷾، وهو ما يمس المجتمع وسمعة الأفراد، وحق للعبد وهو ما تعرض له شرفه ونسبه عن ضرر، وأذى غير أن حق العبد هنا هو الحق الغالب، وعليه فلا بد من مطالبته بحقه، وإقامته للدعوى، مادام قادرًا على ذلك، فإذا لم يطالب بحقه ولم يقم الدعوى، ويثبت الجناية عند القاضي، وأمكن القاضي أن يلزم الجاني بعقوبة تعزيرية مناسبة، ولا يلزمه بالعقوبة الحدية لعدم مطالبة المجني عليه التي تحتمل معها الشبهة.
أما إذا أقام المجني عليه الدعوى، وثبتت الجناية، فإن الحق هنا أصبح حقا لله ﷾، ولا يسقط بعفو المجني عليه.
كما أن قذف الوالد لولده لم تلزم به العقوبة الحدية، إلا أن للقاضي أن يقيم على الوالد عقوبة تعزيرية مناسبة لتعريضه للضرر.
عقوبة الردة:
يرى جمهور الفقهاء أن من ارتد من المسلمين يجب قتله أن لم يعد إلى الإسلام بعد عرضه عليه، عملًا يقول الرسول ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه" ١.
والمراد من بدل دين الإسلام الذي اعتنقه، وخرج منه إلى دين الكفر وجب قتله.

١ نيل الأوطار للشوكاني ج٧ ص٢١، البخاري بشرح ابن حجر ج٢ ص٢٦٧.

1 / 188