183

Al-shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

وليس لمن أورد هذا الحديث أن يستدل به على ذلك.
لأن من روى الحديث لم يورد أن إشارة تدل على أن الرسول ﷺ، لم يأمر بعقاب هذا الرجل، أو لم يتعرض له.
فكيف استخلص ذلك، وهو أمر لا يجوز استنتاجه من غير دليل صريح؟.
كما أن من قال: إن الرجل كان يطلب إقالته من الإسلام لم يذكر أن رسول الله ﷺ ناقش الرجل، أو استتابه أو نظر فيما دعاه إلى الرجوع عن الإسلام، وهو أمر لا يجوز من أحد خصوصًا رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-، وإلا كنا غير مطالبين باستتابة المرتد، ومناقشته- وهو ما لم يقل به أحد، ثم إن الحديث جاء فيه أن الرجل أصابه وعك بالمدينة، فهو إذا طلب الخروج من المدينة لعدم احتماله جوها، مثلًا بدليل ما أصابه من وعك، وليس طلب الخروج، والإقالة نتجا عن ارتداده عن الدين؛ لأن من يرتد لا يأتي يستأذن الرسول عله يقيله من دينه خصوصًا، وأنه لن يعاقب على حد قول هؤلاء، هذا أمر بعيد الاحتمال، ولا يدل عليه الحديث، وليس في ذلك العقاب على الرده بالقتل إكراه على الدخول في الإسلام؛ لأنه لا يعاقب بها إلا من كان مسلمًا، وأراد أن يهزا بالإسلام، وفرق كبير بين الحالين، هذا ما أرجحه واختاره.

1 / 192