Al-masājid buyūt Allāh
المساجد بيوت الله
عن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَد ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ ". (١)
(١) أخرجه أبوداود (٥٧٥) وصححه الألباني.
فإن قيل: أليس قد نهي النبي ﷺ أن يصلي المرء صلاة في يوم مرتين أخرجه أبوداود (٥٧٩) وسنده صحيح. فالجواب: أنَّ هذا النهى متوجه لمن:
صلَّى الصلاة مرتين لغير سبب شرعي، فمن هذه الأسباب الشرعية ما ورد فى حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه -: " أنَّ رجلًا دخل المسجد، وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فقال رسول الله ﷺ من يتصدق على ذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه ". ﴿أخرجه أحمد (١١٤٠٨) وأبوداود (٥٧٤) وصححه الألباني في الإرواء (٣٣٥)﴾
ينتوى فى صلاته الثانية أنه يصليها فرضًا،وهو تفسير أحمد واسحاق لهذا النهى. فالراجح - والله أعلم - أنَّ من أعاد الصلاة لسبب شرعى، فإنَّ الثانية تكون هى النافلة فى حقه، ودليل ذلك: حديث ابن مسعود - رضى الله عنه - أنَّ النبى - صلى الله عليه قال: سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً (رواه مسلم /٥٣٤) وقد اتَّفَقَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُعِيدَهَا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ فَلَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ.، وانظر نيل الأوطار (٣/ ١٨٤) ومعرفة السنن والأثار (٢/ ١٣٦) والمحلى (٢/ ٢٢٠)
1 / 166