13

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ثانيًا: إقسامه - سبحانه - بأفعاله وصفاته العليَّة، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ [الشمس: ٥ - ٧] على اعتبار "ما" مصدريَّة، أي: والسماء وبنائها.
ثالثًا: إقسامُه - سبحانه - بمخلوقاته، وهو - سبحانه - لا يقسم إلا بالأشياء العظيمة الدالَّة على قدرته وكمال صُنعه، أو بالأشياء المباركة في نفعها أو فضلها.
قال ابن القيم ﵀: "وإنما يُقْسِم - سبحانه - من كل جنْسٍ بأعلاه، كما أنه لمَّا أقسَمَ بالنُّفُوس أقسَمَ بأعلاها؛ وهي: النَّفْس الإنسانيَّة.
ولمَّا أقسَمَ بكلامه أقسَمَ بأشرفه وأجلِّه؛ وهو: القرآن.
ولمَّا أقسَمَ بالعُلْويَّات أقسَمَ بأشرفها؛ وهي: السماء، وشمسها، وقمرها، ونجومها.
ولمَّا أقسَمَ بالزَّمان أقسَمَ بأشرفه؛ وهو: الليالي العَشْر.
وإذا أراد - سبحانه - أن يُقْسِمَ بغير ذلك أدرجه في العموم كقوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾ [الحاقة: ٣٨، ٣٩]، وقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣]، في قراءة رسول الله ﷺ، ونحو ذلك" (^١) .
وقد نُقل عن الضحَّاك إنكاره لهذا النوع من القَسَم فقال: "إنَّ الله لا يقسم بشيءٍ من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه" (^٢) !

(^١) "التبيان" (١٨٨ - ١٨٩).
(^٢) نقله عنه الماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في "تفسيره" =

المقدمة / 17