131

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الذي مناطُهُ: القدرةُ والعلمُ، فنبَّه على ذلك بقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥)﴾، وبقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧)﴾ فيُحْصِي عليه ما عَمِلَ من خيرٍ وشرٍّ، ولا يقدر عليه فيجازيه بما يستحقه؟
ثُمَّ أنكر - سبحانه - على الإنسان قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦)﴾، وهو الكثير الذي يُلَبَّدُ بعضُه فوق بعضٍ، فافْتَخَر هذا الإنسان بإهلاكه وهو: إنفاقُهُ في غير وجهه، إذ لو أنفقه في وجُوهِهِ التي أُمِرَ بإنفاقه فيها، وَوَضْعِهِ مواضعه؛ لم يكن ذلك إهلاكًا له، بل تقرُّبًا به إلى الله ﷿ وتوصُّلًا به إلى رِضَاهُ وثوابِهِ، وذلك ليس بإهلاكٍ له. فأنكر - سبحانه - افتخارَه وتبجُّحَهُ بإنفاق المال في شهواته وأغراضه التي إنفاقُه فيها إهلاكٌ له.
ثُمَّ وبَّخَهُ - سبحانه - بقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧)﴾، وأتى ها هنا بـ "لم" الدالَّة على المُضِيِّ (^١)، في مقابلة قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦)﴾؛ فإنَّ ذلك في الماضي، أَفَيَحْسَبُ أن لم يَرَهُ أحدٌ فيما أنفقه وفيما أهلكه؟!
ثُمَّ ذكر - سبحانه - برهانًا مقرِّرًا أنَّه أحقُّ بالرؤية وأَوْلَى من هذا العبد الذي له عينان يبصر بهما، فكيف يعطيه البصر من لا يراه؟ وكيف يعطيه آلة البيان - من الشفتين واللِّسَان، فينطقُ، ويبين عمَّا في نفسه، ويأمر وينهى - من لا يتكلَّم، ولا يُكَلِّمُ، ولا يخاطِب، ولا يأمر، ولا ينهى؟! وهل كمال المخلوق مستفادٌ إلا من خالقه؟ ومن جعل غيره عالمًا بنجْدَيْ الخيرِ والشرِّ - وهما طريقاهما - أَوْلَى وأحقُّ بالعلم منه.

(^١) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: المعنى.

1 / 61