143

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

والتعديل، وذلك صنعتُه ﵎ في قبضةٍ من ترابٍ، وصُنْعُهُ بالمشاهدة في نطفةٍ من ماءٍ. وذلك من أعظم الآيات الدالَّة على وجوده (^١)، وقدرته، وحكمته، وعلمه، وصفات كماله، ولهذا يكرِّرها كثيرًا في القرآن (^٢) لمكان العبرة بها، والاستدلال بأقرب الطرق على وحدانيته، وعلى المبدأ والمَعَاد.
وتضمَّنَ إقسامُهُ بتلك الأمكنة الثلاثة الدالَّة عليه، وعلى علمه وحكمته = عنايته (^٣) بخلقه؛ بأن أرسل منها رسلًا أنزل عليهم كتبه، ويُعرِّفون العباد بربِّهم، وحقوقه عليهمْ، وينذرونهم بأْسَهُ ونقمته، ويدعونهم إلى كرامته وثوابه.
ثُمَّ لمَّا كان النَّاس في إجابة هذه الدعوة فريقين: منهم من أجابَ، ومنهم من أَبى = ذكر حال الفريقين، فذكر حال الأكثرين، وهم المردودون إلى أسفل سافلين.
والصحيح أنَّه النَّار، قاله: مجاهد، والحسن، وأبو العالية.
قال علي بن أبي طالب ﵁: "هي النَّار بعضها أسفل من بعض" (^٤).
وقالت طائفةٌ منهم: قتادة، وعكرمة، وعطاء، والكلبي،

(^١) من (ح) و(م)، وفي غيرهما: وجود قدرته.
(^٢) في (ن): "في القرآن كثيرًا".
(^٣) في جميع النسخ: وعنايته، بإثبات واو العطف، وحذفها أصح.
(^٤) وهذا القول انتصر له شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ٢٧٩ - ٢٨٢)، واختاره ابن كثير في "تفسيره" (٨/ ٤٣٥).

1 / 73