41

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وثَمَّ أمور تبرز لقارئ الكتاب؛ عدَّها بعضهم من المؤاخذات وهي في الحقيقة من الملحوظات (^١) التي لا تخلو من توجيهٍ حسنٍ للمنصف القادح، أو نظرةٍ سديدةٍ للمستحسن المادح، وهذا أو ذاك لا يستطيع إخفاء حاجته إلى صيد ابن القيم ﵀، وإلا ما قصد إلى قراءة كتابه، ومن تلك الملحوظات:
١ - أنَّ ابن القيم ﵀ لم يبيِّن لنا سبب تسميته لكتابه بـ "أيمان القرآن" وعدوله عن التسمية بأقسام القرآن، مع أنَّه يفتتح كلامه عن آيات القَسَم - غالبًا - بقوله: ومن ذلك قَسَمُه سبحانه بكذا ... ثُمَّ يذكره.
وأيضًا؛ لم يرد في القرآن الكريم لفظ "اليمين" بالنسبة لله ﷿، وإنَّما ورد لفظ "القَسَم" كما تراه في هذا الكتاب مشروحًا، أمَّا "اليمين" في القرآن الكريم فقد جاءت في حق الخلق واستعمالهم كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، وقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقوله: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]، إلى غير ذلك من الآيات.
وقد يستطيع المتأمِّل الجواب عنه بما يظهر له من مليح الاستنباط، إلا أنَّنا كنَّا في شوقٍ لجواب ابن القيم نفسه لما عُرف عنه من الدقَّة،

(^١) وليس كل ملحوظةٍ مؤاخذة، ومن الخطأ أن نحاكم عُرْف المتقدمين في التأليف إلى عُرْفنا المشوب بطرائق المستشرقين أو تنظير الخاملين من أصحاب الأكاديميات، وهذا - والله - من جنايات المعاصرين على تراث الأئمة، فكان القصاص في قلة بركة مؤلفاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المقدمة / 46