90

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

المعنى على قول من يقول: ﴿ص﴾ الصادق الله، أو صَدَقَ محمد ﷺ".
وذكر الفرَّاء (^١) هذا الوجه - أيضًا - فقال: " ﴿ص﴾ جواب القَسَم". وقال: "هو كقولك: وجَبَ واللهِ، ونَزَلَ واللهِ، فهي جوابٌ لقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ " (^٢) .
وذكر النحَّاسُ وغيرُه وجهًا آخر في الجواب، وهو أنَّه محذوفٌ تقديره: والقرآن (^٣) ذي الذِّكْر، ما الأمرُ كما يقوله هؤلاء الكفار. ودلَّ على المحذوف قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٤) .
وهذا اختيار ابن جرير (^٥)، وهو مخرَّجٌ من قول قتادة، وشَرَحه الجُرْجَانيُّ (^٦)، فقال: ""بَلْ" رافِعٌ لخبرٍ قبله، ومثبتٌ لخبرٍ بعدَه، فقد ظهر ما بعده، وأُضْمِرَ ما قبله، وما بعده دليلٌ على ما قبله، فالظاهر يدلُّ على الباطن، فإذا كان كذلك وجَبَ أن يكون قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾ مخالفًا لهذا المُضْمَر، فكأنَّهُ قيل: والقرآن ذي الذِّكْر إنَّ

= (١/ ٣٩٤).
(^١) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفرَّاء الديلمي، إمام الكوفيين، وأمير المؤمنين في النحو، صنف: "معاني القرآن"، و"الحدود"، و"اللغات"، وغير ذلك، توفي بطريق مكة سنة (٢٠٧ هـ) ﵀.
انظر: "إنباه الرواة" (٤/ ٧)، و"نزهة الألباء" (٩٨).
(^٢) "معاني القرآن" (٢/ ٣٩٦)، واستحسنه ابن الأنباري في "إيضاح الوقف والابتداء" (٢/ ٨٦٠). وضعفه ابن هشام في "مغني اللبيب" (٦/ ٥١٨) وغيره.
(^٣) من قوله: "وذكر النحَّاس وغيره. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(^٤) "معاني القرآن" للنحَّاس (٦/ ٧٦ - ٧٧).
(^٥) انظر: "جامع البيان" (١٠/ ٥٤٧).
(^٦) هو الحسن بن يحيى الجُرْجَاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ ١٧).

1 / 20