70

Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ

ودخل على خديجةَ فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ثمَّ أعلمها بالخبر، وقال لها: "لقد خشيتُ على نفسي"، فقالت له: أبشرْ، كلّاَ، واللّه ما يُخزيك اللّهُ أبدًا؟ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحملُ الكَلَّ (^١)، وتَكسِبُ المعدوم، وتَقْرِي الضَّيَف، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، ثمَّ ذهبت به إلى ابن عمِّها ورقَةَ بنِ نوفلِ بنِ أسدٍ، فأعلمه بما أعلمها به، فقال له: هذا هو النَّاموسُ (^٢) الذي أنزله اللّه تعالى على موسى ﵇، وآمن هو وخديجة به. وقال: إنْ يُدْرِكْني يومُكَ أنصرْكَ نصرًا مؤزَّرًا. ثم لم يَنشَب (^٣) ورقةُ أن تُوفي (^٤).
وفتَر الوحي (^٥)، فلمَّا كان بعد أشهرٍ أنزل اللّه ﷿ عليه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (^٦) وحَمِيَ الوحيُ وتتابع (^٧).
وبعد أَنْ أقرأه جبريلُ ﵇ العَلَقَ، ضربَ برجلِهِ الأرض، فنبعت عينُ ماءٍ فتوضَّأ منها، ثمَّ أمرَ النبيَّ ﷺ فتوضَّأ كذلك، ثمَّ قام وصلَّى بالنَّبيِّ ﷺ، ثمَّ انصرف،

(^١) الكَلَّ: اليتيم، والعِيال. "القاموس": كلل.
(^٢) النَّاموس: صاحب السرِّ، وهو جبريل هنا. "القاموس": نمَس.
(^٣) لم ينشب، أي: لم يلبث. "النهاية" ٥/ ٥٢.
(^٤) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي (٣)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول اللّه ﷺ -١/ ١٣٩ - ١٤٠ (٢٥٢) عن عائشة ﵂ مطولًا.
(^٥) قصة فترة الوحي، أخرجها البخاري في كتاب التعبير باب: أول ما بدئ به رسول اللّه ﷺ (٦٩٨٢) عن عائشة ﵂.
(^٦) سورة المدثر: ١ - ٤.
(^٧) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤٩٢٥)، ومسلم في كتاب الإيمان باب، بدء الوحي إلى رسول اللّه ﷺ ١/ ١٤٣ (٢٥٥) كلاهما من حديث جابر.

1 / 21