150

Tuhfat al-khillān fī aḥkām al-adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Editor

محمود محمد صقر الكبش

Publisher

مكتب الشؤون الفنية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

وكذا لو كبَّرَ تكبيرتَيْنِ بقصْدِ الأذانِ ثمَّ أرادَ صرفَهما للإقامةِ انصرفًا إليها؛ على القولِ الثَّاني، وفيه نَظَرٌ، قالَهُ الفقيهُ ابنُ حجر(١).

ومن التَّفريع على الثَّاني أيضاً: ما لو لقَّنَ الأذانَ الإنسانِ فإِنَّهُ يصحُّ كما في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ حِينَ لقَّنَ بلالاً.

نعمْ، مذَهَبُ إمامِنا الشَّافعيِّ: يَشترطُ عدمَ الصَّارفِ، فلو قَصَدَ بالأذانِ أو الإقامةِ تعليمَ غيرِهِ لم يُعتدَّ بها، كما صرَّحَ بذلكَ الرَّمليُّ وابنُ حجرٍ وغیرُهما.

الشَّرطُ الثَّامن(٢): أن يكونَ بعدَ دخولِ الوقتٍ؛ لأنَّهُ إِنَّما يُرادُ بِهِ الإعلامُ بدخولِ الوقتِ، فلا يجوزُ، ولا يصحُ قبلَهُ إجماعاً؛ لأنَّهُ لا معنى لَهُ قبلَ الوقتِ لما فيهِ مِنَ التَّدلیسِ والإلباس، ولذلكَ کان ابتداءُ الأمرِ يؤذِّنُ بلالُ بعدَ الفجرِ فأخطأَ مرةً فأذَّنَ قبلٍ طلوعِهِ، فأمرَهُ بَّهِ أنْ يرجعَ فيقولُ: ((ألا إنَّ العبدَ نامَ))(٣) يعني النَّومَ غَلَبَ على عينيهِ فَعَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ من حينئذٍ، وجعلَهُ يؤذِّنُ قبلِ الفجرِ، وجَعَلَ ابنَ أمّ مكتومٍ يؤذِّنُ بعدَهُ، وجَعَلَ مَنْ ينظرُ لَهُ الفجرَ.

(١) وهذا التخريج عند الحنفيّة، راجع المبسوط (١ / ١٣٨).

(٢) راجع المسألة: المجموع (٣ / ٩٨)، والمغني (١ / ٢٤٦)، والمبسوط (١/ ١٣٤)، والمدونة (١ / ١٨١)، والموسوعة الكويتية (٢/ ٣٦٣).

(٣) أخرجَهُ الترمذي (١ / ٣٩٤) برقم (٢٠٣)، البيهقي (١ / ٢٠٨).

150