وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ (١).
ــ
- تنبيه: هل يسقط الترتيب بالجهل والنسيان؟ في رواية في المذهب (١) القول بسقوطه؛ لأنهما عذر. وقال آخرون: بأنه يسقط جهلًا ولا يسقط نسيانًا. والصواب أن الوضوء لا يسقط جهلًا ولا نسيانًا؛ لأنه عبادة واحدة، فكما أن الصلاة إذا اختلف الترتيب فيها فسجد قبل أن يركع نسيانًا، فإنها لا تجزئه، فكذلك الوضوء، وهو قول شيخنا ﵀.
(١) قوله «وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ»: هذا الحكم يعبر عنه الفقهاء بالموالاة وهي واجبة في ظاهر المذهب (٢)، وبها قال المالكية (٣)، وهو اختيار شيخ الإسلام (٤)، وبه قال شيخنا (٥) ﵀.
وذهب الحنفية (٦) والشافعية (٧) وبعض الحنابلة (٨) إلى القول بسنية الموالاة، وعللوا ذلك؛ بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وهو حاصل بالموالاة وعدمها.
والصحيح القول الأول لأنها عبادة واحدة لا يمكن تجزئتها بل جاءت نصوص السنة تدل على ذلك فلم يكن النبي ﷺ يفصل بين أعضائه في الوضوء بل لما «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّيْ وَفِيْ ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا
الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيْدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ» (٩).
(١) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (١/ ٣٠٣).
(٢) المرجع السابق (١/ ٣٠٢).
(٣) حاشية الدسوقي (١/ ٩١ - ٩٢).
(٤) شرح العمدة (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٥) الشرح الممتع (١/ ١٩١).
(٦) بدائع الصنائع (١/ ٢٣).
(٧) المجموع شرح المهذب (١/ ٤٥٢).
(٨) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (١/ ٣٠٢).
(٩) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٤) رقم (١٤٩٤٨)، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب تفريق الوضوء - رقم =