الرجل ليتكلم بالكلمة، لا يلقي لها بالًا١، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب" ٢.
١ لا يلقي لها بالًا: أي لا يتدبرها ويتفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها من اضرار مسلم ونحو ذلك.
٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١١ كتاب الرقاق باب حفظ اللسان ص٣٠٨، وصحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الزهد باب حفظ اللسان ص١١٧.
من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة
[٨٧] ولأبي داود: عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر" قلت لبيك يا رسول الله وسعديك! وذكر الحديث قال فيه: "كيف أنت إذا أخذت الناس موت، تكون البيت فيه بالوصيف" ٣، يعني: القبر: قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال: ما يختار الله لي ورسوله قال: "عليك بالصبر" أو قال: "تصبر" ثم قال لي: "يا أبا ذر" قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: "كيف أنت! إذا رأيت أحجار الزيت٤ قد غرقت بالدم" قلت: ما يختار الله لي ورسوله. قال: "عليك بمن أنت منه" ٥ قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي قال: "شاركت القوم إذًا" قال: قلت:
٣ المراد بالبيت: القبر، وبالوصيف: الخادم والعبد.
قال الخطابي: يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم. حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت، أو يدفنه، إلا أن يعطى وصيفًا، أو قيمته. قد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عليهم، فيبتاعون لموتاهم القبور، كل قبر بوصيف.
٤ أحجار الزيت: موضع بالمدينة في الحرة، سمي بها لسواد الحجارة كأنها طلبت بالزيت والمعنى: أنالدم يعلو حجارة الزيت ويسترها لكثرة القتلى. وهذا إشارة إلى وقعة الحرة التي كانت زمن يزيد.
٥ أي: يأهللك وعشيرتك.