107

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

الولاية في عقد النكاح

١٦ - وسئل رحمه الله تعالى: عن رجل تزوج بكراً بولاية أبيها، ولم يستأذن حين العقد، وكان قد تم العقد عليها لزوج قبله، وطلقت قبل الدخول بغير إصابة، ثم دخل بها الزوج الثاني فوجدها بنتاً، فكتم ذلك، وحملت الزوجة منه، واستقر الحال بينهما، فلما علم الزوج أنه لم تستأذن حين العقد عليها سأل عن ذلك، قيل له: إن العقد مفسوخ؛ لكونها بنتاً ولم تستأذن، فهل يكون العقد مفسوخاً؟ والوطء شبهة؟ ويلزم تجديد العقد أم لا؟

فأجاب: أما إذا كانت ثيباً من زوج، وهي بالغة فهذه لا تنكح إلا بإذنها باتفاق الأئمة، ولكن إذا زوجت بغير إذنها، ثم أجازت العقد جاز ذلك في مذهب أبي حنيفة، ومالك، والإمام أحمد في إحدى الروايتين، ولم يجز في مذهب الشافعي، وأحمد في رواية أخرى.

وإن كانت ثيباً من زناً فهي كالثيب من النكاح في مذهب الشافعي، وأحمد، وصاحبي أبي حنيفة. وفيه قول آخر: أنها كالبكر، وهو مذهب أبي حنيفة نفسه ومالك. وإن كانت البكارة زالت بوثبة، أو بأصبع، أو نحو ذلك فهي كالبكر عند الأئمة الأربعة.

وإذا كانت بكراً فالبكر يجبرها أبوها على النكاح، وإن كانت بالغة في مذهب مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين. وفي الأخرى وهي مذهب أبي حنيفة وغيره أن الأب لا يجبرها إذا كانت بالغة.

وهذا أصح ما دلت عليه سنة رسول الله ﷺ وشواهد الأصول. فقد تبين في هذه المسألة أن أكثر العلماء يقولون: إذا اختارت هي العقد جاز، وإلا يحتاج

(٢٢) ما بين المعقوفتين: أضيفت لاستقامة المعنى.

106