121

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

قالت عائشة والذي ذكر الله أنه:﴿يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية الأولى التي قالها الله عز وجل: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.

قالت عائشة: وقول الله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حيث تكون قليلة المال والحال.

وفي لفظ آخر: إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها في إكمال الصداق؛ وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال رغبوا عنها؛ وأخذوا غيرها من النساء. قال: فكما يتركونها حتى يرغبوا عنها؛ فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها؛ إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها من الصداق. فهذا يبين أن الله أذن لهم أن يزوجوا اليتامى من النساء إذا فرضوا لهن صداق مثلهن؛ ولم يأذن لهم في تزويجهن بدون صداق المثل؛ لأنها ليست من أهل التبرع؛ ودلائل ذلك متعددة.

ثم الجمهور الذين جوزوا إنكاحها لهم قولان:

أحدهما: وهو قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين: أنها تزوج بدون إذنها، ولها الخيار إذا بلغت.

والثاني: وهو المشهور في مذهب أحمد وغيره: أنها لا تزوج إلا بإذنها، ولا خيار لها إذا بلغت. وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة كما روى أبو هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ:

تستأذن اليتيمة في نفسها؛ فإن سكتت فهو إذنها؛ وإن أبت فلا جواز عليها (٣٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.

وعن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال:

(٣٣)، سبق تخريجه.

120