Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
«تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت فلا جواز عليها» (٣٤).
فهذه السنة نص في القول الثالث الذي هو أعدل الأقوال أنها تزوج؛ خلافاً لمن قال: إنها لا تزوج حتى تبلغ فلا تصير يتيمة.
والكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك، إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضى بدون صداق المثل، ولأن ذلك مدلول اللفظ وحقيقته، ولأن ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيماً مجازاً فغايته أن يكون داخلاً في العموم. وأما أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبلغ: فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال. والله أعلم.
٣٤ - وسئل رحمه الله تعالى: عن بنت يتيمة ليس لها أب، ولا لها ولي إلا أخوها، وسنها اثنا عشر سنة، ولم تبلغ الحلم، وقد عقد عليها أخوها بإذنها: فهل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب: هذا العقد صحيح في مذهب أحمد المنصوص عنه في أكثر أجوبته، الذي عليه عامة أصحابه، ومذهب أبي حنيفة أيضاً، لكن أحمد في المشهور عنه يقول: إذا زوجت بإذنها وإذن أخيها لم يكن لها الخيار إذا بلغت. وأبو حنيفة وأحمد في رواية يقول: تزوج بلا إذنها، ولها الخيار إذا بلغت. وهذا أحد القولين في مذهب مالك أيضاً. ثم عنه رواية: إن دعت حاجة إلى نكاحها، ومثلها يوطأ جاز.
وقيل: تزوج ولها الخيار إذا بلغت.
وقال ابن بشير: اتفق المتأخرون أنه يجوز نكاحها إذا خيف عليها الفساد.
(٣٤) سبق تخريجه.
121