Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
والقول الثالث وهو قول الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: أنها لا تزوج حتى تبلغ، إذا لم يكن لها أب وجد.
قالوا: لأنه ليس لها ولي يجبر، وهي في نفسها لا إذن لها قبل البلوغ؛ فتعذر تزويجها بإذنها وإذن وليها.
والقول الأول، أصح بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار، فإن الله تعالى يقول:
﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن؛ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن، وترغبون أن تنكحوهن، والمستضعفين من الولدان؛ وأن تقوموا لليتامى بالقسط؛ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليماً﴾ (٣٥).
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها: أن هذه الآية نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، فإن كان لها مال وجمال تزوجها ولم يقسط في صداقها؛ فإن لم يكن لها مال لم يتزوجها، فنهى أن يتزوجها حتى يقسط في صداقها، من أجل رغبته عن نكاحها إذا لم يكن لها مال (٣٦).
وقوله:
﴿قل الله يفتيكم فيهن، وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ (٣٧).
يفتيكم، ونفتيكم في المستضعفين.
فقد أخبرت عائشة في هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم: أن هذه الآية نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، وأن الله أذن له في تزويجها إذا أقسط في صداقها، وقد أخبر أنها في حجره. فدل على أنها محجور عليها.
(٣٥) سورة: النساء الآية: ١٢٧.
(٣٦) أخرجه البخاري في صحيحه، سورة ٤، الباب ١ من كتاب التفسير. ومسلم في صحيحه، الباب ٥ من كتاب التفسير.
(٣٧) سورة: النساء، الآية: ١٢٧.
122